ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

423

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

العابد ينبغي أن يكون متوجها إليه بالكلية ، بحيث كأنه يراه ، ولا يلتفت إلى ما سواه . هذا وينبغي أن يضم إليه ، وعلى أن المستعين ينبغي أن يكون كذلك ؛ ليجاب . فإن قلت : كونه كذلك في مقام تخصيص العبادة لا يقتضي التنبيه على وجوب كونه ذلك في مقام العبادة ، قلت : يمكن أن يتكلف للشارح بأنه لما جعله في مقام الحمد ، وهو عبادة كذلك نبه عليه ، أو بأنه لما جعله في سورة لا يكون الصلاة بدونها ، كذلك نبه على ذلك ، وهذا مراده ، لا أنه لما جعله كذلك في مقام عرض العبادة نبه على ذلك وهاهنا سوانح غيبية لمن له أهلية منها : أن المراد بقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ ، فعرف كما في : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " 1 " أي : ليعرفون فحصر المعرفة فيه بعد حصر الحمد ، وأشار إلى الشركة العامة في ذلك تنبيها على أن حصر المعرفة في مقام مشاهدة الكثرة ، وذلك كمال التوحيد ، ولا يخفى أن المنبه على تلك المشاهدة صيغة الخطاب ، ومنها أنه تعالى نبه أولا على أنه غائب عن كل مثلي بعالم الحس ، وطريق الوصول إليه التوجه إلى تفصيل صفاته بقلب حاضر ، فإن نهاية التفصيل حضوره عنده بحيث يسعه أن يخاطبه وبحضوره يرى العبد : أن القدرة كلها له وهو ذليل عاجز ، فيخاطبه بإظهار ذل من سواه وعجزه في كل ما عناه ، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله . قال الشارح المحقق : ولما أنجز كلامه إلى ذكر خلاف المقتضى الظاهر أورد عدة أقسام منه ، وإن لم يكن من مباحث المسند إليه ، أقول : قد مهد البحث في أول الشروع في بحث خلاف مقتضى الظاهر على وجه لا يخص المسند إليه ونبه على أن بحثه غير مختص حيث قال : وقد يخرج الكلام على خلافه ، ولم يقل ، وقد يخرج المسند إليه على خلافه ، فقوله : ( ومن خلاف المقتضى ) بمعنى : خلاف المقتضى الذي كلامنا فيه ، وهو مطلق خلاف المقتضى ، ونبه بقوله : ( ومن ) على أنه لا ينحصر فيما ذكر كيف وجميع المجازات خلاف مقتضى الظاهر في القاموس ، لقيه ، كتلقاه ، والتقاه هذا ، فقوله : ( تلقى المخاطب بغير ما يترقب ) مما عدي

--> ( 1 ) الذاريات : 56 .